أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
492
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
اختلفوا في الْكُفَّارُ هاهنا : فقيل : الكفار هاهنا يريد به : الذين يكفرون الموتى ، أي : يدفنونهم ؛ لأنهم إذا دفنوهم يئسوا منهم فكذلك هؤلاء الذين غضب اللّه عليهم قد يئسوا من البعث كما يئس هؤلاء الذين دفنوا الموتى منهم . وقيل : الكفّار هاهنا يريد به : الكفّار باللّه ، والمعنى : أنهم قد يئسوا من البعث كما يئس الكفار الذين هم في القبور من ثواب اللّه ورحمته ؛ لأنهم إذا صاروا إلى القبور عاينوا ما أعدّ اللّه لهم من العذاب ؛ لأنه جاء في الحديث أنه يفتح لهم أبواب من النار فيشاهدون مواضعهم فيها « 1 » . وقيل المعنى : كما يئس كفار العرب أن يحيى أهل القبور . وقيل : هم أعداء المؤمنين من قريش ، قد يئسوا من خير الآخرة كما يئس كفار العرب من النشأة الثانية « 2 » . ومن سورة الصف قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ( 10 ) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 11 ) يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [ الصف : 10 - 12 ] . التجارة : طلب الرّبح في شراء السّلعة ، فاستعير هاهنا لطلب الربح في عمل الطاعة « 3 » . والجهاد : مقاتلة العدو « 4 » . وممّا يسأل عنه أن يقال : لم جاز تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ فيما يقتضي الحمل على التجارة ، ولا يصلح : التجارة تؤمنون ، وإنما : التجارة أن تؤمنوا باللّه ؟
--> ( 1 ) ذكره السمرقندي في بحر العلوم : 3 / 256 ، ورواه عن مقاتل . ( 2 ) أورد هذه الأقوال جميعا الطبري في جامع البيان : 28 / 103 - 105 . ( 3 ) ينظر الصحاح : 2 / 600 ( تجر ) ( 4 ) ينظر العين : 3 / 386 ( جهد )